شيخ محمد قوام الوشنوي
53
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وفي نور الأبصار « 1 » قال : ولمّا مرض جده عبد المطلب مرض الموت أوصى به إلى عمّه أبي طالب ، لفخامته وكونه شقيق أبيه عبد اللّه ، فافتخر بشرف كفالته وتربيته ( ص ) ، وكان يرى منه الخير والبركة ، كشبع عياله إذا أكل معهم وعدم شبعهم إذا لم يأكل ، ونزول المطر الغزير حين استسقى به لقحط أصاب أهل مكة ، وسافر به إلى الشام في تجارة ، فلمّا نزل الركب بصرى رآه راهب بها يقال له بحيرا وهو في صومعة ، وكان قد انتهى اليه علم النصرانية ، فصنع للقوم طعاما كثيرا لأجله ( ص ) ، وكثيرا ما كانوا يمرون به فلا يكلمهم ولا يعرض عليهم ثمّ قال لعمّه : ارجع بابن أخيك واحذر عليه من اليهود . فلمّا فرغ أبو طالب من تجارته رجع مسرعا إلى مكة . وسافر أيضا مع عمّه الزبير والعباس ابني عبد المطلب إلى اليمن للتجارة . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد اللّه بن معد بن عباس عن بعض أهله : انّ عبد المطلب توفي ورسول اللّه ( ص ) ابن ثماني سنين . قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن سعيد بن المسيب أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت جمع بناته وكنّ ست نسوة صفية وبرة وعاتكة وامّ حكيم البيضاء وأميمة وأروى ، فقال لهن : أبكين عليّ حتّى أسمع ما تقلن قبل أن أموت . ثمّ قال : وكان رسول اللّه ( ص ) بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب ، وكان عبد المطلب فيما يزعمون يوصي به عمّه أبا طالب ، وذلك لأن عبد اللّه أبا رسول اللّه ( ص ) وأبا طالب لأب وامّ ، وامّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم ، أو عائذ بن عمران بن مخزوم وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول اللّه ( ص ) بعد جده ، فكان اليه ومعه . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير أن أباه حدثه أنّ رجلا من لهب - ولهب من أزد شنؤه - كان عائفا ، فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم . قال : فأتى به أبو طالب وهو غلام مع من يأتيه ، فنظر إلى رسول اللّه ثمّ شغله عنه شيء ، فلما فرغ قال الغلام عليّ به ، فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيّبه عنه فجعل
--> ( 1 ) نور الأبصار للشبلنجي ص 14 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 178 - 190 .